غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

151

تاريخ مختصر الدول

بها إلى المعتضد في المحرّم . وفي هذه السنة لثلث خلون من ذي الحجة قتل خمارويه بدمشق ذبحه على فراشه بعض خاصته . ولما قتل اقعدوا مكانه ابنه هارون والتزم انه يحمل من مصر إلى خزانة المعتضد في كل سنة ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار . وفي سنة ثلث وثمانين ومائتين سارت الصقالبة إلى الروم فحاصروا القسطنطينية وقتلوا من أهلها خلقا كثيرا وخربوا البلاد . فلما لم يجد ملك الروم منهم خلاصا جمع من عنده من أسارى المسلمين وأعطاهم السلاح وسألهم معونته على الصقالبة ففعلوا وكشفوهم وازاحوهم عن القسطنطينية . فلما رأى ملك الروم ذلك خاف المسلمين على نفسه فأخذ سلاحهم وفرقهم في البلدان حذرا من جنايتهم عليه . وفي هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم وكان جملة من فودي به من المسلمين من الرجال والنساء والصبيان الفين وخمسمائة وأربعة أنفس . وفي هذه السنة وهي سنة أربع وثمانين ومائتين كان المنجمون يوعدون بغرق أكثر الأقاليم إلا إقليم بابل فإنه يسلم منه اليسير وإذ ذلك يكون بكثرة الأمطار وزيادة المياه في الأنهار والعيون . فقحط الناس وقلت الأمطار وغارت المياه حتى استسقى الناس ببغداد مرات . وفي سنة خمس وثمانين ومائتين ظهر رجل من القرامطة يعرف بأبي سعيد بالبحرين واجتمع إليه جماعته من الاعراب والقرامطة وقوي أمره فقاتل ما حوله من القوى ثم صار إلى القطيف واظهر انه يريد البصرة . فأمر المعتضد ببناء سور على البصرة فعمل وكان مبلغ الخرج عليه أربعة عشر ألف دينار . وفي سنة ثماني وثمانين ومائتين وقع الوباء بأذربيجان فمات منه خلق كثير إلى أن فقد الناس ما يكفنون به الموتى وكانوا يطرحونهم في الطريق . وفيها سارت الروم إلى كيسوم فنهبوها وغنموا أموال أهلها وأسروا منها نحو خمسة عشر ألف انسان من رجل وصبي وامرأة . وفي سنة تسع وثمانين ومائتين انتشر القرامطة بسواد الكوفة فأخذ رئيسهم وسيّر إلى المعتضد وأحضره وقال له : أخبرني هل تزعمون أن روح الله تحل في أجسادكم . فقال له الرجل : يا هذا ان حلت روح الله فينا فما يضرك وان حلت روح إبليس فما ينفعك فلا تسأل عمّا لا يعنيك وسلّ عما يخصك . فقال : ما تقول فيما يخصني . فقال : أقول إن النبي عليه السلام مات وأبوكم العباس حيّ فهل طلب الخلافة أم هل بايعه أحد من الصحابة على ذلك . ثم مات أبو بكر واستخلف عمر وهو يرى موضع العباس ولم يوص إليه . ثم مات عمر وجعلها شورى في ستة أنفس ولم يوص إلى العباس ولا ادخله فيهم فبما ذا تستحقون أنتم الخلافة وقد اتفق الصحابة على دفع جدك عنها . فأمر به المعتضد فعذب